Prof Photo

Prof Photo

اول ما تدخل اذكر الله

"الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ"

الأحد، 17 أغسطس، 2014

مزورة



مشهد (1) في الشارع
عُمر, طفل لا يتجاوز الإثني عشر عاما, مهترئ الملابس, عيناه متعبتان لدرجة أن اللون الابيض لا يُرى فيهما بل تحولتا للاحمر,
يقف على قارعة الطريق ممسكا بعدد صغير من أكياس الليمون وخلفه قفص فيه أكياس أخرى والتي يبيعها للمارة.
توقفت أمامه سيارة مرسيدس سوداء ونزل منها رجل طويل القامة عريض المنكبين كث الشارب واللحية يرتدي نظارة سوداء وقبعة ثم أخرج من جيبه ورقة نقود فئة المائة جنيها ثم أعطاها للطفل وهو يقول "بس لازم تصرفها النهاردة, هات بيها اكل وحلويات ليك ولاخواتك." ثم انصرف وترك الطفل مذهولا فأقصى مبلغ اعطاه له احدهم كان خمسة جنيهات, ولما ذهب عنه الذهول حمل ما تبقى من الليمون وأسرع عائدًا الى بيته وكان العصر لم يؤذن بعد.


مشهد (2) في المنزل
منزل قديم في احدى العشوائيات, شقة في الدور الارضي مكونة من غرفتين صغيرتين وصالة ومطبخ وحمام جميعهم متهالكين والمكان ككل لا يصلح للاستخدام الادمي, إلا أن أُسرة "عُمر" المكونة من أُم وخمسة أطفال أيتام - ولد وأربعة بنات - يعيشون فيها.
دخل عُمر المنزل وهو يضحك ويغني, ثم أخرج المائة  جنيهًا من جيبه مع الجنيهات الاخرى التي جمعها طيلة اليوم وكانت أقل من العشرين جنيها وقال لأُمهِ "تاكلوا ايه النهاردة لحمة ولا فراخ ولا سمك؟؟", نظرت الأم الى المائة جنيه بنظرات تجمع بين التعجب والغضب ثم قالت "جبتها منين دي يا ولا أوعى تكون عملت حاجة وحشة؟!!", رد عُمر " لا ياما ده راجل غني ابن حلال عطهاني وقالي اجيب بيها اكل وحلويات ليا ولاخواتي", صمتت الأم لحظة ثم عقبت " لا يا عمر الغدا حنجيبه بشوية الفكة دول والمائة جنيه دي حنروح نكشف بيها على عينيك بدل ما تضيع يابني دا النظر نعمة وكمان أنا معايا تلاتين جنيه كنت شايلاهم لوقت عوزة نبقى نجيب بيهم العلاج."


مشهد (3) في العيادة
بعد فحص الطبيب لعين عُمر, جلس على مكتبه ليكتب له العلاج وهو يقول "انت عندك حساسية يا عمر, أنا حكتبلك نوعين قطرة الاول ده تحط منها كام يوم لحد ما الاحمرار يروح وبعدين توقفها عشان دي فيها كورتيزون والتانية تمشي عليها لمدة شهر واشوفك بعد شهر, وحذاري حذاري تلعب في عينينك او تحكهم بإيدك" ...
طرقت السكرتيرة الباب ثم دخلت مسرعة "يا دكتور المائة  جنيه دي اللي دفعوها للكشف طلعت مزورة" ساد الصمت للحظة ثم أخذ الطبيب المائة  جنيه من السكرتيرة والتي اعطته مائة أخرى وقالت معقبة "أنا مخدتش بالي منها غير لما دخل مريض دلوقتي ودفع المائة التانية دي وحطتهم جنب بعض فحسيت بالفرق" فتفحصهما الطبيب ثم قال لعُمر و أمه المذهولين حتى اللحظة "جبتم المائة  جنيه دي منين, دي فعلا مزورة, بس انتم شكلكم ناس طيبين" فنظرت الأم الى ابنها الذي سارع بإخبار الطبيب بالقصة كاملة, فقال الطبيب "طب انا حبلغ البوليس وانت اوصفلهم الراجل ده وهما أكيد حيعرفوا يقبضوا عليه" فصرخ عُمر وأمه في نفس الوقت "البوليس لأ يا بيه" وأكمل عُمر "انا مستعد اشتغل عندك بالمائة  جنيه دي بس البوليس لأ, دا احمد زميلي اللي كان بيسرح بنعناع مسكوه وهو بيبيع النعناع لناس معديين في مظاهرة, أصل عمر كان بيحب يروح يتفرج ع الناس وهي بتهتف ومن يومها محدش يعرف عنه حاجة".
هز الطبيب رأسه مقتنعا بكلام عمر ثم قال "خلاص يا عمر تمن الكشف وصل وكمان حديلك العلاج من عندي بس متنساش التعليمات اللي قلتلك عليها".
شكرت الأُم الطبيب وكادت ان تقبل يده ثم أخذت ابنها وانصرفت.
……………………………

مشهد (4) في مستودع مهجور
"
ايه رأيك في الفكرة دي يا كبير, كده حنعرف اذا كانت قوالب الفلوس الجديدة كويسة ولا محتاجة تعديل ومن غير ما نورط نفسنا مع حد من تجار الفلوس المزورة", ابتسم المجرم الاخر ابتسامة خبيثة ثم عقب "بس انا خايف حد يتعرف عليك يا معلم خصوصا وانك وزعت عشرين ورقة من دول على عشرين بني أدم", "لا متخافش انا بالتنكر اللي كنت عامله ده محدش يقدر يوصفني صح وحيبقى بيوصف حد تاني وكمان العربية كانت مسروقة وخلصت لفتي بيها وسبتها في الصحرا هاهاهاها" وساد الصمت المكان.


مشهد (5) في العيادة
بعد انتهاء الطبيب من أخر كشف جلس يفكر في طريقة يبلغ بها عن تلك الورقة المزورة, ثم لمعت عيناها وابتسم كأنه اكتشف نظرية طبية جديدة, ثم تناول الهاتف وطلب رقم محمود ابن خالته والذي كان يعمل وكيلا للنائب العام.
"
ألو.. محمود باشا, ازيك
ألو .. تمام الحمد لله, ازيك انت يا دكتور وليد محدش بيشوفك يعني
انت عارف بقى من العيادة للبيت للمستشفى للعيادة.
كان الله في العون يا وليد .. خير صوتك بيقول ان فيه حاجة
فعلا .. النهاردة لاقيت في فلوس الكشف مائة جنيه مزورة ومش عارف أبلغ البوليس ولا اعمل ايه.
لا يا وليد أوعى تبلغ أوعى .. انت مش متابع اخبار ولا ايه؟
لا والله انت عارفني لا بقرا جرايد ولا بشوف تليفزيون.
أه صح ما انت مثقف العيلة بتاع الكتب والمجلدات, طب افتح الفيس بوك حبعتلك لينك الخبر.
طب انا بفتح وانا معاك أهو. "
مانشيت عريض: القبض على زعيم عصابة لتزييف الاموال.

الخبر:  بناءا على تحريات المقدم ش.ح رئيس المباحث ووفق توجيهات السيد اللواء هـ.س مدير الامن تم القبض على شخص يشتبه في تزعمه تشكيل عصابي يقوم بتزييف الاموال, في حين ان المتهم أنكر جميع التهم وقال انه مجرد متسول وان شخص اخر عطف عليه بهذه النقود ومازالت التحقيقات مستمرة...
انتهى ....
"
ألو ايه التهريج ده يا محمود, المانشيت يحسسك انهم قبضوا عليه متلبس مع مطبعة الفلوس ولا معاه شنطة فيها كام باكو مزورين.
ده العادي في الاخبار يا دكتور بس انت مبتقراش جرايد بقى نعملك ايه هاهاها, القضية بايظة وأنا شخصيا لو الراجل ده اتعرض عليا حخلي سبيله بضمان محل إقامته فورا, دي قضية فشنك, ولو انت بلغت عن المائة  جنيه اللي معاك دي حايعتبروك شريكه يابن خالتي هاهاهاها.
معاك حق يا محمود وكمان عمر كان معاه حق انا حقوم احرقها الورقة دي ..
عمر مين يا وليد وقالك ايه ؟
لا ده موضوع كبير ححكيهولك لما اشوفك وسلام دلوقتي عشان الحق أحرقها قبل ما يكبسوا عليا في العيادة هههههههه ..
سلام يا دكتور وخلينا نشوفك....


مشهد (6) في عدة أماكن
العيادة : اشعل وليد العملة المزورة وتركها في المطفأة حتى تحولت لرماد.
في الشارع: وقف عُمر يبيع ليمونه ويجمع جنيهاته في صمت وتحفز لأي شخص يعطيه مبلغ أكثر من خمسة جنيهات.
في المنزل: جلست أم عُمر تدعوا الله ان يحفظ عُمر من كل شر فهو العائل لها ولأخواته البنات مع معاش والدهم الضعيف.
في المستودع: قهقهة عالية من المجرمين بعد قرائتهم لخبر القبض على الزعيم "المتسول".
في القسم: "والله يا باشا أنا متسول, اعملي محضر تسول يا بيه بس متقولش عليا زعيم عصابة دا انا غلبان يابيه" , "كلكم بتقولوا كده يا ولاد ال .... طاخ حتعترف ولا نجيبلك ريهام سعيد تخليك تعترف يا مزور يابن ال ...... طاااااااخ".


مشهد (7) تابعوه في حياتكم الواقعية :( .

................................................................